علي بن محمد التركه
5
شرح فصوص الحكم
- قدّس الله روحه ، وأفاض علينا برّه وفتوحه - الذي هو العلق النفيس ، وعين التحقيق الخالص عن شوائب التلبيس والتدليس ، فإنّه قد انتظم في عقده جواهر خصائص مكاشفات الأنبياء ، وطرائف لطائف أذواق خلَّص الأولياء . ثمّ « 1 » لمّا وفّقني الله تعالى للتطلَّع والاستكشاف ممّا فيه من كوامن الكنوز وخزائن الرموز صادفته - على ما علَّق عليه من الشروح والحواشي - انفا « 2 » لم ترتع وبكرا لم تفترع فحرّضني قهرمان « 3 » الزمان وما عليه في هذه الأوان أن أكشف القناع عن مخدّرات إشاراته ، وابيّن حقائق ذوقياته ، ودقائق مكاشفاته بما سمح الوقت بإملائه ، وأخذ الزمان في منحه وإعطائه من القواعد العدديّة والحكم الحرفيّة ، التي هي - عند أهلها وأرباب عقدها وحلَّها - كالحجج القاطعة لإدراك تلك الذوقيات وإثباتها ، والبراهين الساطعة لتيقّنها واستنباطها ، مترشّحا من « 4 » ذوارف عوارف الختمي الأكملي السيّدي « 5 » ، ومقتبسا من مشكاة نوره الأتمّ ، سلام الله على آبائه الكرام « 6 » ، وعليه وعلى أصحابه أجمعين . فلا بد إذن من تصدير مقدّمة كاشفة عن امّهات مقاصد القوم مبيّنة لتأسيس تلك الأصول ، وتنسيق ذلك النظم وهي منطوية على عدّة توشيحات وعقود :
--> « 1 » د : ثم إني لما وفقني اللَّه . « 2 » روضة انف - بالضم - أي لم يرعها أحد . . . وكأس انف : لم يشرب بها قبل ذلك ( صحاح ) . « 3 » القهرمان : هو المسيطر الحفيظ على من تحت يديه . قال سيبويه : هو فارسي ( لسان العرب ) . « 4 » د : مترشحا ذلك من . « 5 » أشرنا إليه في المقدمة . « 6 » د : - الكرام .